محمد بن جرير الطبري

106

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

القول في ذكر امتحان الله تعالى أبانا آدم ع وابتلائه إياه بما امتحنه به من طاعته ، وذكر ركوب آدم معصية ربه بعد الذي كان أعطاه من كرامته وشريف المنزلة عنده ، ومكنه في جنته من رغد العيش وهنيئة ، وما أزال ذلك عنه ، فصار من نعيم الجنة ولذيذ رغد العيش إلى نكد عيش أهل الأرض وعلاج الحراثة والعمل بالمساحي والزراعة فيها . فلما اسكن الله عز وجل آدم ع وزوجه اطلق لهما ان يأكلا كل ما شاء اكله من كل ما فيها من ثمارها ، غير ثمر شجره واحده ابتلاء منه لهما بذلك ، وليمضى قضاء الله فيهما وفي ذريتهما ، كما قال عز وجل : « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » ، فوسوس لهما الشيطان حتى زين لهما اكل ما نهاهما ربهما عن اكله من ثمر تلك الشجرة ، وحسن لهما معصية الله في ذلك ، حتى اكلا منها ، فبدت لهما من سوآتهما ما كان موارى عنهما منها فكان وصول عدو الله إبليس إلى تزيين ذلك لهما ما ذكر في الخبر الذي حدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن أناس من أصحاب النبي ص ، قال : لما قال الله عز وجل لادم : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » ، أراد إبليس ان يدخل عليهما الجنة